عبّر...

عراقية أنا

مشرفة منتدى واحة الأدب
إنضم
27 أبريل 2026
المشاركات
585
مستوى التفاعل
269
النقاط
63
أنتَ رغيف خبز .


تحدّث...


؟
؟
؟
 
يقول تلميذٌ روسي ..

((لم أولد رغيف خبز فقد كنت حبة قمح داخل سنبلة خضراء تتمايل مع نسائم الصيف
حتى جاءت آلة أخذتنا جميعا إلي حيث خلعوا عنا قمصاننا الذهبية ووضعونا في أوعية كبيرة
كنت مرهقا في هذا اليوم من كثرة الترحال وحزين على فقد سنبلتي وقميصي الذهبي واستيقظت على بكاء حبات القمح من حولي
كل حبة تبحث عن اخواتها ولا تجد لهم سبيلا
دون أن ادري وجدت نفسي احتضن بعض الحبات وأغمضنا أعيننا ولم نستيقظ إلا على ضوء الشمس
ويد حانية تشبه نسائم الفجر تقلبنا ذات اليمين وذات الشمال
تساءلنا فيما بيننا عن هذه اليد
فاجابتنا قمحة عجوز ترقد في شق في حافة الوعاء الضخم
انها نوارة فتاة تعمل في جمع وتنقية القمح
ماذا يحدث لنا يا خالة
ستخرجون من هنا إلي المطاحن حيث تصبحون دقيقاً
ثم يصبح بعضكم خبزا للفقراء و بعضكم كعكاً للأغنياء.))
 
أنا أقول :
ربما لم تعرفني .. أنا حلم الجياع ، أنا الوحيد الذي قورن بالحرية .. أنا أول الثورات ..وآخر المنافي..
وبسببي حوكم جان فالجان بتهمة عمره ..
أنا لست قوتا فقط ، أنا الحياة ..

طوبى للأيادي الطيبة التي عجنتني بحب وأدخلتني التنور وقدمتني لمن تحب..
 
"الخبزُ يتكلم: لستُ قوتاً، أنا القصيدةُ والثورة"
 
أنا..
"الحريةُ التي تُخبزُ بالجمر"
 
كتبَ رغيفُ خبزٍ في مُذكّراتهِ :
من الطحينِ..
إلى الثورة..
سلسلةُ كفاحٍ لم ينتهِ..
 
انا لم أكن يوما من الكماليات!
أنا الضرورة وبعدي الطوفان.!.
 
أنا
لم أكنْ يوماً مجردَ لقمةٍ،
بل كنتُ عنواناً للوجودِ،
وشاهداً على أنَّ الخبزَ إذا تحدّثَ،
فإنّما يتحدّثُ باسمِ من فقدوا صوتَهُم،
وباسمِ من يزرعونَ القمحَ فوقَ الجروحِ.
 
أنا عجنتُ على إيقاعِ الخطى المتعبة،
وخُبزتُ على نارِ الأملِ الذي لا يخبو.
حملتني الأكفُّ المثقلةُ بالوعي،
وكسرتني الأسنانُ التي تعرفُ طعمَ الحريةِ.
 
هل تعلمُ أنّ رائحتي حين أكونُ طازجاً هي أقدمُ ذاكرةٍ للإنسانِ، وأولُ حكايةٍ يرويها الجوعُ للشبعِ..
 
· الخبزُ مرآةُ الشعوبِ: إن صفا، صفتْ نفوسُهم، وإن اسودَّ، اسودَّتْ أيامُهم.
 
أنا الوحيدُ الذي يخرجُ من النارِ طاهراً، ويُوزَّعُ باليدِ لا بالميزانِ!!
 
· في كلِّ رغيفٍ منّي قصيدةٌ لم تُكتبْ بعدُ، وفي كلِّ كسرةٍ شهقةُ عمرٍ مضى .
 
عودة
أعلى