- إنضم
- 18 فبراير 2026
- المشاركات
- 1,721
- مستوى التفاعل
- 633
- النقاط
- 113
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الحق قد تبيَّن... فالنجاة في اتباع الوحي لا في اتباع الهوى
الحمد لله رب العالمين، الذي أنزل الكتاب هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، وأرسل محمدًا ﷺ بالحق بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا.
أما بعد:
فإن الله سبحانه وتعالى لم يترك الناس في حيرة من أمرهم، ولم يكلهم إلى أهوائهم وآرائهم، بل أنزل الكتاب، وأرسل الرسول ﷺ، وأقام الحجة على الخلق، وبيَّن طريق الهدى من طريق الضلال.
قال الله تعالى:
﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾.
وقال سبحانه:
﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾.
وقال تعالى:
﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾.
فالواجب على كل مسلم أن يجعل مرجعه عند الاختلاف إلى كلام الله وكلام رسوله ﷺ، لا إلى الهوى ولا إلى التعصب ولا إلى كثرة الأقوال.
قال الله تعالى:
﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾.
وقد قصَّ الله علينا خبر بني إسرائيل، حين أمرهم بدخول الأرض المقدسة، فكان الحق واضحًا والأمر بيِّنًا، لكنهم ترددوا وخافوا وقدَّموا ما في أنفسهم على أمر الله، فقالوا:
﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾.
فكان الجزاء:
﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴾.
وفي هذه القصة عبرة عظيمة؛ أن العبد إذا تبيَّن له الحق فلا ينبغي له أن يتردد في اتباعه، ولا أن يقدم هواه على أمر ربه.
ومع ذلك فإن الله سبحانه رحيم بعباده، لا يكلفهم ما لا يطيقون.
قال تعالى:
﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.
وقال سبحانه:
﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾.
وقال تعالى:
﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾.
فالمؤمن يسير إلى الله بما يستطيع من الطاعة، ويجاهد نفسه على العمل بالوحي، ويستغفر عند التقصير، ويتوب عند الذنب، ولا ييأس من رحمة الله.
إن التغيير الحقيقي الذي دعا إليه القرآن ليس البحث عن فلسفات البشر، ولا اتباع الأهواء، وإنما تزكية النفس بطاعة الله.
قال تعالى:
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾.
وقال سبحانه:
﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾.
فأعظم انتصار يحققه الإنسان هو أن ينتصر على هواه، وأن يطيع ربه، وأن يتبع نبيه ﷺ.
وقد حذَّر الله من ترك المحكم واتباع المتشابه طلبًا للفتنة.
قال تعالى:
﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾.
وقال النبي ﷺ في الحديث الصحيح بعد تلاوة هذه الآية:
«فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم».
وقال ﷺ:
«الحلال بيِّن والحرام بيِّن وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس».
فالسعيد من تمسك بالواضح من الوحي، وردَّ ما أشكل عليه إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، وسأل الله الهداية والثبات.
وإن صلاح الأمة لا يكون بكثرة الجدل، ولا بكثرة الأقوال، وإنما بالرجوع الصادق إلى الوحي والعمل به.
قال الله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾.
فليبدأ كل واحد منا بنفسه؛ بإصلاح عقيدته، وصلاته، وأخلاقه، وصدق معاملته، واتباعه لكتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
وقال النبي ﷺ:
«احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز».
فالحق بيِّن، والهدى واضح، والنجاة في الاعتصام بالوحي، والسعادة في طاعة الله ورسوله ﷺ، والخسران في اتباع الهوى والإعراض عن الذكر.
نسأل الله أن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه، وأن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، وأن يثبتنا على الإسلام والسنة حتى نلقاه.
والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
(م. ن)
الحق قد تبيَّن... فالنجاة في اتباع الوحي لا في اتباع الهوى
الحمد لله رب العالمين، الذي أنزل الكتاب هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، وأرسل محمدًا ﷺ بالحق بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا.
أما بعد:
فإن الله سبحانه وتعالى لم يترك الناس في حيرة من أمرهم، ولم يكلهم إلى أهوائهم وآرائهم، بل أنزل الكتاب، وأرسل الرسول ﷺ، وأقام الحجة على الخلق، وبيَّن طريق الهدى من طريق الضلال.
قال الله تعالى:
﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾.
وقال سبحانه:
﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾.
وقال تعالى:
﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾.
فالواجب على كل مسلم أن يجعل مرجعه عند الاختلاف إلى كلام الله وكلام رسوله ﷺ، لا إلى الهوى ولا إلى التعصب ولا إلى كثرة الأقوال.
قال الله تعالى:
﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾.
وقد قصَّ الله علينا خبر بني إسرائيل، حين أمرهم بدخول الأرض المقدسة، فكان الحق واضحًا والأمر بيِّنًا، لكنهم ترددوا وخافوا وقدَّموا ما في أنفسهم على أمر الله، فقالوا:
﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾.
فكان الجزاء:
﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴾.
وفي هذه القصة عبرة عظيمة؛ أن العبد إذا تبيَّن له الحق فلا ينبغي له أن يتردد في اتباعه، ولا أن يقدم هواه على أمر ربه.
ومع ذلك فإن الله سبحانه رحيم بعباده، لا يكلفهم ما لا يطيقون.
قال تعالى:
﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.
وقال سبحانه:
﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾.
وقال تعالى:
﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾.
فالمؤمن يسير إلى الله بما يستطيع من الطاعة، ويجاهد نفسه على العمل بالوحي، ويستغفر عند التقصير، ويتوب عند الذنب، ولا ييأس من رحمة الله.
إن التغيير الحقيقي الذي دعا إليه القرآن ليس البحث عن فلسفات البشر، ولا اتباع الأهواء، وإنما تزكية النفس بطاعة الله.
قال تعالى:
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾.
وقال سبحانه:
﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾.
فأعظم انتصار يحققه الإنسان هو أن ينتصر على هواه، وأن يطيع ربه، وأن يتبع نبيه ﷺ.
وقد حذَّر الله من ترك المحكم واتباع المتشابه طلبًا للفتنة.
قال تعالى:
﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾.
وقال النبي ﷺ في الحديث الصحيح بعد تلاوة هذه الآية:
«فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم».
وقال ﷺ:
«الحلال بيِّن والحرام بيِّن وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس».
فالسعيد من تمسك بالواضح من الوحي، وردَّ ما أشكل عليه إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، وسأل الله الهداية والثبات.
وإن صلاح الأمة لا يكون بكثرة الجدل، ولا بكثرة الأقوال، وإنما بالرجوع الصادق إلى الوحي والعمل به.
قال الله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾.
فليبدأ كل واحد منا بنفسه؛ بإصلاح عقيدته، وصلاته، وأخلاقه، وصدق معاملته، واتباعه لكتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
وقال النبي ﷺ:
«احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز».
فالحق بيِّن، والهدى واضح، والنجاة في الاعتصام بالوحي، والسعادة في طاعة الله ورسوله ﷺ، والخسران في اتباع الهوى والإعراض عن الذكر.
نسأل الله أن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه، وأن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، وأن يثبتنا على الإسلام والسنة حتى نلقاه.
والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
(م. ن)