لم تعد رفاهية.. لماذا لا يمتلك الألمان أجهزة تكييف الهواء؟

قائد نعمان

مشرف عام
إنضم
18 فبراير 2026
المشاركات
1,721
مستوى التفاعل
633
النقاط
113
بينما يعتمد العالم على المكيفات لمواجهة الحر، لا تزال أوروبا مترددة رغم موجات الحرارة القياسية. الواقع يتغير والطلب على التبريد يزيد والمنازل غير مهيأة. وتتحول مواجهة الحر من رفاهية إلى قضية صحة عامة ترسم مستقبل القارة.
AA26P0X3.img


في دول مثل الولايات المتحدة وأستراليا واليابان، يتم جعل أشهر الصيف الحارة والأجواء المحملة بالرطوبة محتملة بفضل تدفق الهواء البارد الذي يوفره جهاز تكييف الهواء بصوت أزيزه المعهود.


أما في أجزاء واسعة من أوروبا، فغالبًا ما يكون الحل بسيطًا، ولا يعتمد كثيرا على التقنيات الحديثة وهو: إغلاق الستائر، وتشغيل المروحة، والاحتفاظ بكمية كافية من الماء المثلج في متناول اليد.



ووفقًا لوزارة الطاقة الأمريكية، يمتلك نحو 90% من سكان الولايات المتحدة أجهزة تكييف في منازلهم. أما في أوروبا، التي تتمتع بمناخ مشابه، فلا تتجاوز هذه النسبة حوالي 20%، مع وجود اختلافات بين دول القارة. ففي دولة مشمسة جنوبية مثل إسبانيا، تمتلك نحو نصف الأسر أنظمة تبريد مركزية، بينما لا تتجاوز النسبة في ألمانيا نحو 6% فقط.


ويرجع ذلك إلى سبب وجيه؛ فحتى وقت قريب، لم يكن يُنظر إلى تكييف الهواء على أنه ضرورة في كثير من الدول الأوروبية، ولا سيما في شمال القارة.


شهور الصيف كانت دائمًا حارة.. فما الذي تغيّر؟


لطالما كان الطقس الحار جزءًا من فصل الصيف في أوروبا، لكن موجات الحرارة الشديدة- وهي فترات متواصلة من درجات الحرارة المرتفعة التي تهدد البنية التحتية والنظم البيئية وصحة الإنسان - باتت تتحول بسرعة إلى أمر معتاد.


وقد أظهرت تقارير "الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ" التابعة للأمم المتحدة أن وتيرة موجات الحر الشديد تتزايد بمعدل أسرع مما توقعته النماذج المناخية، ولا سيما في أوروبا الغربية.



وكشف تحليل حديث أجرته "ClimaMeter" - وهي شراكة بحثية أوروبية متخصصة في تحليل الظواهر الجوية المتطرفة - أن درجات الحرارة في شهر يونيو/ حزيران 2026 كانت أعلى بنحو درجتين إلى أربع درجات مئوية (ما يعادل 3.6 إلى 7.2 درجة فهرنهايت) مقارنةً بما كانت ستكون عليه في ظل ظروف مماثلة خلال أواخر القرن العشرين.


وفي هذا الصدد، صرّح توماسو ألبرتي، وهو باحث إيطالي يعمل مع "ClimaMeter"، بأن هذا الوضع "يؤدي إلى ارتفاع حاد في الطلب على الكهرباء لأغراض التبريد".


وقد شهد الطلب على أجهزة تكييف الهواء ووحدات التبريد في ألمانيا ارتفاعاً بنسبة 75% في الفترة ما بين عامي 2019 و2024، وهو العام الذي سُجّل فيه أعلى متوسط لدرجات الحرارة على الإطلاق. كما رصدت "يوروفنت" (Eurovent) -وهي الرابطة الصناعية المعنية بقطاعات التدفئة والتهوية والتبريد- معدل نمو "مستقراً" في هذا المجال خلال السنوات الأخيرة.


ورغم هذا الاتجاه، لا تزال هناك حالة من التحفظ أو المقاومة تجاه استخدام مكيفات الهواء في أوروبا، وفقا لما صرّح به ستين رينيبوغ، نائب الأمين العام لرابطة "يوروفنت".



وقال رينيبوغ في رسالة عبر البريد الإلكتروني بعثها لـ "دويتشه فيله" (DW): "في النصائح المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي حول كيفية الحفاظ على برودة الجسم، ما زلت أرى نصائح تدعو إلى تجنب استخدام مكيفات الهواء".


وأضاف قائلاً: "غالباً ما يُنظر إلى التبريد على أنه مجرد رفاهية"، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الأجواء الحارة تشكل خطراً جسيماً على الصحة العامة؛ إذ "تُسجَّل في أوروبا عشرات الآلاف من الوفيات المرتبطة بالحرارة كل عام".


المنازل الأوروبية ليست مصممة لتحمل الحرارة أو استيعاب أنظمة التكييف.


ويشعر معظم الأوروبيين أن منازلهم لا توفر لهم البرودة الكافية خلال فصل الصيف؛ إذ صُممت العديد من المنازل والشقق في ألمانيا وأجزاء أخرى من شمال أوروبا للحفاظ على الحرارة داخل المباني خلال الأشهر الباردة، وليس لتوفير أقصى تبريد عند ارتفاع درجات الحرارة.


وقد كشفت دراسة حديثة أن ما يقرب من نصف المشاركين في الاستطلاع، من مختلف أنحاء الاتحاد الأوروبي، لجأوا إلى تحسين وسائل التظليل والعزل للحماية من الحرارة، إلا أن الكثيرين منهم بدأوا أيضاً في التفكير في تركيب أجهزة تكييف الهواء.



وفي هذا السياق، يقول هيلجه برينكمان، المدير المشارك في "مجموعة بوسطن الاستشارية" (Boston Consulting Group) والمتخصص في مجال الطاقة الخضراء والبيئة، في تحليل لقطاع الصناعة صدر في سبتمبر/ أيلول 2025: "إن الأيام التي اتسمت بانتشار محدود لأنظمة تكييف الهواء في أوروبا توشك على الانتهاء".
 
طرحٌ مهم يسلّط الضوء على واقعٍ لم يعد بالإمكان تجاهله. فارتفاع درجات الحرارة لم يعد مجرد شعور موسمي، بل أصبح ظاهرة متكررة تؤثر في الصحة والبيئة ونمط الحياة، مما يستدعي تعزيز الوعي واتخاذ إجراءات للحد من آثار التغير المناخي والتكيف معه. نسأل الله أن يلطف بعباده، ويحفظ الجميع من موجات الحر وسائر الكوارث.
 
سعدت جدا بحضوركم وتعليقكم الكريم
 
شكرا جزيلا على تواصلكما وردكما الكريم
ربي يحفكم
 
شكرا على الاضافه المفيده
احنه كل ما يريدون يطلعون اجي اني العب بواهسهم من الحر
اكسر واهسهم لان الجو صدوك مو مال طلعه كلش حاره ورطوبه
تدرين الحر يعقم الجسم من بعض البكتريا الضارة
وكلشي طبيعي فيه فائدة
 
عودة
أعلى