مشرفة المنتدى العام والفكري والترفيهي
مشرفة المنتدى العام والفكري والترفيهي
مشاركات: 1542
اشترك في: الخميس 2026/2/26 2:38 am
مكان: بين حنايا قلبة❤️
صورة العضو الرمزية
مشرفة المنتدى العام والفكري والترفيهي
مشرفة المنتدى العام والفكري والترفيهي
فطور على مائدة الفرح

مشاركة بواسطة كراميلا ❥ »


في فطورِ رمضان…

تتحوّل الدقائقُ الأخيرةُ قبل الأذان

إلى مسرحٍ من الترقّبِ والضحكات.

الأمُّ تراقبُ القدورَ كقائدةِ أوركسترا،

وكلُّ ملعقةٍ تعزفُ لحنَ الشوربة.

أبي يُعلنُ كلَّ دقيقة:

“باقي خمس دقائق!”

وكأنّه مذيعُ نشرةٍ عاجلة.

الصغارُ يتحلّقون حول التمر،

يفاوضون النظراتِ قبل أن يفاوضوا القطع.

وأحدهم يتسلّلُ ليرشفَ العصير

“اختبارًا للجودة” قبل الإقامة!

تتداخلُ المشاكساتُ

مع رائحةِ السمبوسة، فتضحكُ

الجدرانُ قبل القلوب.

يتبادلُ الإخوةُ نظراتِ التحدّي:

من سيظفرُ بأكبر قطعة؟

والأختُ تُخفي طبقَها

خلف ابتسامةٍ بريئةٍ لا تُصدَّق.

وصوتُ الملاعقِ يهمسُ على

الطاولةِ كأنّه تدريبٌ

سريٌّ قبل الانطلاق.

حتى الساعةُ على الحائطِ تبدو

وكأنها تتعمّدُ إبطاءَ عقاربها.

تتسلّلُ دعابةٌ خفيفةٌ من الجدّ،

فتفلتُ ضحكةٌ تُربكُ الصائمين.

والجدةُ تُعيد ترتيبَ الصحونِ

وكأنها ترتّبُ القلوبَ بمحاذاةِ الرحمة.

تتراقصُ رائحةُ الخبزِ الساخنِ

في الهواءِ كعطرِ بيتٍ قديم.

وتتآمرُ الشوربةُ مع البخارِ لتغري

أولَ ملعقةٍ بالمغامرة.

وفي العيونِ بريقُ جوعٍ

ممزوجٍ بشوقٍ لا يُخفى.

وما إن يصدحُ الأذانُ حتى

يسودُ صمتٌ مهيب

… يدومُ عشرَ ثوانٍ فقط!

تنحني الرؤوسُ للدعاء،

فتعلو الهمساتُ على صوتِ البطون.

ثم تبدأُ الملاعقُ سباقَها الشريفَ

نحو الصحون، بلا حكمٍ ولا جوائز.

الجدُّ يبتسم، والجدةُ تهمس

“كلوا بالهنا”… فيزدادُ الطعمُ حنانًا

وهكذا يبقى فطورُ رمضان…

مائدةً تُشبِعُ البطونَ وتُسمِّنُ

الفرحَ وتُخلِّدُ اللمّة.

العودة إلى ”القسم الإسلامي العام“