صفحة 1 من 1

تجمدت

مرسل: الخميس 2026/3/5 3:39 am
بواسطة كراميلا ❥
لم أنم.
لم آكل.
رأسي يدور ككوكبٍ خاوٍ من الجاذبية.
وجسدي؟ يشبه كيسًا من العظام المتهرئة، يُجرُّ جَرًّا في شوارع تعز.

أقسم أن الهواء صار أثقل من قدرتي على التنفّس،
والحياة بدت لي كأنّها جدارٌ يميل نحوي كلما حاولت الوقوف.
وبالرغم من كل هذا، حزمت ما تبقّى مني،
وسرتُ إلى العيادة وأنا أترنّح كظلٍّ يائسٍ من صاحبه.

تشبّثت بمقبض باب الصيدلية
وكأنّي أتمسّك بالحياة ذاتها.
ناديت بصوتٍ بالكاد يخرج من بين أضلعي:
"يا دكتور.. فيني غثيان قوي ودوخة وتعب وما لي نفس لأي شيء".

رفع رأسه، تأمّلني بوقارٍ مهني،
حدّق في وجهي بتلك النظرة الطبية العميقة التي تسبق كشفًا عظيمًا،
اقترب، وضع يده على ذقنه،
ثم نطق بجديّة العالم العارف:
"سويت فحص حمل؟".

تجمّدت.
هل قال ما سمعتُه فعلًا؟
هل كان هذا جزءًا من الفحص السريري؟
هل أنا هنا للعلاج
أم لتصوير حلقة من برنامج كاميرا خفية؟

نظرت إليه،
ثم إلى وجهي المنهك في زجاج الباب،
ثم إلى السماء،
ثم إلى العبث وهو يبتسم في الزاوية،
ثم عدت أمشي،
لكن دون أن أدري إن كنت ما زلت أجرّ جسدي
أم أجرّ نكتة كونية اسمها «أنا».

تبًا لك يا دكتور.

-نَزار الرَّاوِي