تدبر الآية: ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق
من أحسنِ وسائلِ الدعاءِ أن يتخيرَ السائلُ من أوصاف اللهِ تعالى في دعائه ما يرجو به إجابتَه وتلطُّفَه به.
اطلُب من الله تعالى أن يحقِّقَ لك مُرادَك، ثم فوِّض الأمرَ إليه، راضيًا بحكمه وقضائه، فذاك هو الأدبُ في الدعاء.
ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق - مكتوبة
الآية 45 من سورة هود بالرسم العثماني
﴿ وَنَادَىٰ نُوحٞ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبۡنِي مِنۡ أَهۡلِي وَإِنَّ وَعۡدَكَ ٱلۡحَقُّ وَأَنتَ أَحۡكَمُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ﴾ [هود: 45]
﴿ ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين ﴾ [هود: 45]
» تفسير الوسيط: تفسير الآية
والمراد بالنداء في قوله- سبحانه -: وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ.. الدعاء والضراعة إلى الله-تبارك وتعالى- والجملة الكريمة معطوفة على ما قبلها.
أى: وبعد أن تخلف ابن نوح عليه السلام عن الركوب معه في السفينة، وقضى الأمر بهلاك الكافرين ونجاة المؤمنين.. تضرع نوح- عليه السلام- إلى ربه فقال في استعطاف ورجاء:يا رب! ان ابني «كنعان» مِنْ أَهْلِي فهو قطعة منى، فأسألك أن ترحمه برحمتك إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ أى: وإن كل وعد تعده لعبادك هو الوعد الحق وأنت- يا ربي- قد وعدتني بنجاة أهلى إلا من سبق عليه القول منهم، لكني في هذا الموقف العصيب أطمع في عفوك عن ابني وفي رحمتك له.
وقوله: وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ أى: وأنت يا إلهى- لا راد لما تحكم به، ولا معقب لحكمك، وحكمك هو الحق والعدل، وهو المنزه عن الخطأ والمحاباة، لأنه صادر عن كمال العلم والحكمة.
واكتفى نوح- عليه السلام- بأن يقول: رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي.
وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ، وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ دون أن يصرح بمطلوبه وهو نجاة ابنه تأدبا مع الله-تبارك وتعالى- وحياء منه- سبحانه - واعتقادا منه بأنه- سبحانه - عليم بما يريده، وخبير بما يجول في نفسه.
وهذا لون من الأدب السامي، سلكه الأنبياء- عليهم الصلاة والسلام- في مخاطبتهم لربهم- عز وجل - ومن أولى منهم بذلك؟!! ولعل نوحا- عليه السلام- عند ما تضرع إلى ربه- سبحانه - بهذا الدعاء لم يكن يعلم أن طلب الرحمة أو النجاة لابنه الكافر ممنوع، فكان حاله في ذلك كحال النبي صلى الله عليه وسلم عند ما قال لعمه أبى طالب: «لأستغفرن لك ما لم أنه عن ذلك» واستمر يستغفر له إلى أن نزل قوله-تبارك وتعالى- ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى.. .
وقال الشيخ القاسمى: وإنما قال نوح ذلك- أى: رب إن ابني من أهلى.. ألخ- لفهمه من الأهل ذوى القرابة الصورية، والرحمة النسبية، وغفل- لفرط التأسف على ابنه- عن استثنائه-تبارك وتعالى- بقوله: إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ ولم يتحقق أن ابنه هو الذي سبق عليه القول، فاستعطف ربه بالاسترحام، وعرض بقوله وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ إلى أن العالم العادل الحكيم لا يخلف وعده .
» تفسير القرطبي: مضمون الآية
وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُأي دعاه .
فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِيأي من أهلي الذين وعدتهم أن تنجيهم من الغرق ; ففي الكلام حذف .
وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّيعني الصدق .
وقال علماؤنا : وإنما سأل نوح ربه ابنه لقوله : " وأهلك " وترك قوله : " إلا من سبق عليه القول " [ هود : 40 ] فلما كان عنده من أهله قال : " رب إن ابني من أهلي " يدل على ذلك قوله : " ولا تكن من الكافرين " أي لا تكن ممن لست منهم ; لأنه كان عنده مؤمنا في ظنه , ولم يك نوح يقول لربه : " إن ابني من أهلي " إلا وذلك عنده كذلك ; إذ محال أن يسأل هلاك الكفار , ثم يسأل في إنجاء بعضهم ; وكان ابنه يسر الكفر ويظهر الإيمان ; فأخبر الله تعالى نوحا بما هو منفرد به من علم الغيوب ; أي علمت من حال ابنك ما لم تعلمه أنت .
وقال الحسن : كان منافقا ; ولذلك استحل نوح أن يناديه .
وعنه أيضا : كان ابن امرأته ; دليله قراءة علي " ونادى نوح ابنها " .
وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَابتداء وخبر .
أي حكمت على قوم بالنجاة , وعلى قوم بالغرق .
معلومات
المتصفحون للمنتدى الآن: Google [Bot], Majestic-12 [Bot], ~~ ابـــــــــــــن دجـــــــــلــة والفــــــــــــرات ~~, 《《《《 ابنة العراق 》》》》 و 35 زائرًا
