صفحة 1 من 2

الاشرار والاخيار

مرسل: السبت 2026/3/21 10:36 am
بواسطة قائد نعمان
الأخيار والأشرار
محمد محمد زهران

في زمن اختلط فيه الخيرُ بالشر، وقُلِبت فيه الموازين، وتبدَّلت فيه المفاهيم، أصبح أهلُ الصلاح عندهم هم أهل
الشرِّ، وأهلُ الفساد هم أهل الخير.
كان علينا أن نبحث في الوحي المنزَّل على النبي صلى الله عليه وسلم ليستبين لنا الطريق، ويتضح لنا السبيل، ونعرف
أهل الخير من أهل الشرِّ الحقيقيين، فأوصاف هؤلاء كثيرةٌ، وأوصاف أولئك أيضًا كثيرةٌ، وهذا حديث عن المعصوم
صلى الله عليه وسلم جمع بينهم وذكر وصفًا لكل منهما، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ عَلَى
نَاسٍ جُلُوسٍ، فَقَالَ: ((ألا أُخبِركم بِخَيْرِكُمْ مِنْ شَرِّكُمْ؟))، قَالَ: فَسَكَتُوا، فَقَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا نَبِيَّ اللهِ،
أَخْبِرْنَا بِخَيْرِنَا مِنْ شَرِّنَا، قَالَ: ((خَيْرُكُمْ مَنْ يُرْجَى خَيْرُهُ، وَيُؤْمَنُ شَرُّهُ، وَشَرُّكُمْ مَنْ لَا يُرْجَى خَيْرُهُ، وَلَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ))؛
رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح، وأخرجه أيضًا أحمد في مسنده، وابنُ حِبَّان والبيهقي في
شعب الإيمان.
قال العلامة الهروي في "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح": «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ عَلَى نَاسٍ
جُلُوسٍ (أَيْ: جَالِسِينَ أَوْ ذَوِي جُلُوسٍ) فَقَالَ: ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِكُمْ مِنْ شَرِّكُمْ؟)) (أَيْ: مُمَيِّزًا مِنْهُ حَالٌ مِنَ الْمُتَكَلِّمِ (قَالَ) أَيِ:
الرَّاوِي (فَسَكَتُوا)؛ أَيْ: مُتَوَقِّفِينَ فِي أَنَّ السُّؤَالَ أَوْلَى أَوِ السُّكُوتَ أَحْرَى؛ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ: ﴿ لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ
إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ﴾ [المائدة: 101]، وَعَمَلًا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً لَكُمْ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ
فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا))، (فَقَالَ ذَلِكَ) أَيِ: الْكَلَامَ السَّابِقَ (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ): فَلَمَّا أَفَادَ التَّكْرَارُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الِاخْتِيَارِ أَجَابَ بَعْضُهُمْ
(فَقَالَ رَجُلٌ)؛ أَيْ: كُلُّ الرَّجُلِ شَدِيدُ الْقَلْبِ، فَتَنْوِينُهُ لِلتَّعْظِيمِ (بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَخْبِرْنَا بِخَيْرِنَا مِنْ شَرِّنَا)، وَفِيهِ بَسْطُ الْكَلَامِ
بِمُقْتَضَى انْبِسَاطِ الْمَقَامِ (فَقَالَ)؛ أَيْ: بِطَرِيقِ الْإِبْهَامِ احْتِرَازًا مِنْ فَضِيحَةِ الْأَنَامِ ((خَيْرُكُمْ مَنْ يُرْجَى خيره)): فَخَيْرُ الْأَوَّلِ
بِمَعْنَى الْأَخْيَرِ، وَالثَّانِي مُفْرَدُ الْخُيُورِ؛ أَيْ: مَنْ يَرْجُو النَّاسُ مِنْهُ إِحْسَانَهُ إِلَيْهِمْ ((وَيُؤْمَنُ شَرُّهُ))؛ أَيْ: مَنْ يَأْمَنُونَ عَنْهُ عَنْ
إِسَاءَتِهِ عَلَيْهِمْ ((وَشَرُّكُمْ مَنْ لَا يُرْجَى خَيْرُهُ، وَلَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ)) وَتَرَكَ ذِكْرَ مَنْ يَأْتِي مِنْهُ الْخَيْرُ وَالشَّرُّ وَنَقِيضُهُ، فَإِنَّهُمَا
سَاقِطَا الِاعْتِبَارِ حَيْثُ تَعَارَضَا تَسَاقُطًا، وَنَظِيرُهُ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثٍ
آخَرَ مَا مَعْنَاهُ:
أَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ هُوَ سَرِيعُ الْغَضَبِ سَرِيعُ الْفَيْءِ، فَهَذَا بِذَاكَ، وَمِنْهُمْ بَطِيءُ الْغَضَبِ بَطِيءُ الْفَيْءِ، فَكَذَلِكَ، وخيرهم
مَنْ يَكُونُ بَطِيءَ الْغَضَبِ سَرِيعَ الرُّجُوعِ، وَشَرُّهُمْ عَكْسُ ذَلِكَ، هَذَا وَقَالَ الطِّيبِيُّ: وَلَمَّا تَوَهَّمُوا مَعْنَى التَّمْيِيزِ وَتَخَوَّفُوا
مِنَ الْفَضِيحَةِ سَكَتُوا حَتَّى كَرَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَبْرَزَ الْبَيَانَ فِي مَعْرِضِ الْعُمُومِ؛ لِئَلَّا يُفْضَحُوا فَقَالَ: ((خَيْرُكُمْ)) وَالتَّقْسِيمُ الْعَقْلِيُّ
يَقْتَضِي أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ، ذَكَرَ مِنْهَا اثْنَيْنِ تَرْغِيبًا، وَتَرْهِيبًا، وَتَرْكَ قِسْمَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا تَرْغِيبٌ وَتَرْهِيبٌ؛ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ،
وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ).
وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: ((خَيْرُكُمْ مَنْ يُرْجَى خَيْرُهُ))؛ الْحَدِيثَ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَنَسٍ، وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِكُمْ مِنْ شَرِّكُمْ؟ خَيْرُكُمْ مَنْ يُرْجَى خَيْرُهُ)) إِلَخْ، وَرَوَى
ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ مُعَاذٍ بِلَفْظِ: ((أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ؟ مَنْ أَكَلَ وَحْدَهُ وَمَنَعَ رِفْدَهُ، وَسَافَرَ وَحْدَهُ وَضَرَبَ عَبْدَهُ، أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ
مِنْ هَذَا؟ مَنْ يبغضُ النَّاسَ وَيبغضُونَهُ، أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا؟ مَنْ يُخْشَى شَرُّهُ، لَا يُرْجَى خيره، أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا؟
مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ، إِلَّا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا؟ مَنْ أَكَلَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ)).
أقول: إن الخير يكون في الفعل والقول وكذلك الشرُّ أيضًا، والأدلة في القرآن والسُّنَّة كثيرة،
لعلَّنا نقف عليها في لقاء آخر.
أسأل الله أن يحشرنا مع أهل الخير في الجنة، وأنْ يُجنِّبا طريق أهل الشرِّ، إنه وليُّ ذلك
والقادر عليه.

Re: الاشرار والاخيار

مرسل: السبت 2026/3/21 7:29 pm
بواسطة نور محمد
احسنت عاااأاشت الأيادي 

Re: الاشرار والاخيار

مرسل: الأحد 2026/3/22 12:56 pm
بواسطة قائد نعمان
نور محمد كتب: السبت 2026/3/21 7:29 pm
احسنت عاااأاشت الأيادي 
جزيت خيرا
وبارك الله في حضورك

Re: الاشرار والاخيار

مرسل: الاثنين 2026/3/23 7:05 pm
بواسطة عـاشـق شــطـ العـرب
فعلا في هذا الزمن اختلط الخير بالشر
عاشت ايدك 

Re: الاشرار والاخيار

مرسل: الثلاثاء 2026/3/24 12:24 am
بواسطة قائد نعمان
عـاشـق شــطـ العـرب كتب: الاثنين 2026/3/23 7:05 pm
فعلا في هذا الزمن اختلط الخير بالشر
عاشت ايدك 
تسلم على المرور القيم
تحياتي

Re: الاشرار والاخيار

مرسل: الثلاثاء 2026/3/24 4:28 am
بواسطة البصراوية
عاشت ايدك على الطرح 

Re: الاشرار والاخيار

مرسل: الثلاثاء 2026/3/24 12:16 pm
بواسطة قائد نعمان
البصراوية كتب: الثلاثاء 2026/3/24 4:28 am
عاشت ايدك على الطرح 
يسلموو على جميل حضورك
كل الود

Re: الاشرار والاخيار

مرسل: الثلاثاء 2026/3/24 5:47 pm
بواسطة كراميلا ❥
طرح مميز جهد رائع
لك كل الشكر والتقدير
تحياتي تسبقها باقات وردي
🌷

Re: الاشرار والاخيار

مرسل: الثلاثاء 2026/3/24 10:09 pm
بواسطة قائد نعمان
كراميلا ❥ كتب: الثلاثاء 2026/3/24 5:47 pm
طرح مميز جهد رائع
لك كل الشكر والتقدير
تحياتي تسبقها باقات وردي
🌷
يسلموو على جميل حضورك
كل الود

Re: الاشرار والاخيار

مرسل: الأربعاء 2026/3/25 9:04 pm
بواسطة الغريبة
اللهم اكفنا شر عبادك الاشرار