مشرف منتدى واحة الأدب
مشرف منتدى واحة الأدب
مشاركات: 446
اشترك في: الأربعاء 2026/2/18 12:36 pm
صورة

في اكتشافٍ أثري وفلسفي لافت، أُعيد إحياء صوتٍ فكري غاب لقرون، بعدما عثر باحثون في القاهرة على نصٍ نادر يُنسب إلى الفيلسوف اليوناني القديم إمبيدوكليس، أحد أبرز فلاسفة ما قبل سقراط، والذي لطالما اعتُبر أن أعماله الأصلية فُقدت عبر الزمن.

الوثيقة، المكتوبة على قطعة هشة من ورق البردي يعود تاريخها إلى نحو ألفي عام، تضم 30 بيتًا شعريًا لم تكن معروفة من قبل. ويكتسب هذا الاكتشاف أهمية استثنائية، كونه يقدم لمحة مباشرة عن فكر إمبيدوكليس، الذي أثّر لاحقًا في كبار الفلاسفة مثل أفلاطون وأرسطو، والذين استندوا إلى أفكاره رغم غياب نصوصه الأصلية.

وقد جرى العثور على هذه القطعة وتحديدها ضمن أرشيفات المعهد الفرنسي للآثار الشرقية، وهو ما يعكس مرة أخرى الدور المحوري الذي تلعبه مصر في حفظ التراث الإنساني، ليس فقط على المستوى الأثري، بل أيضًا الفكري والفلسفي.

ويُعد إمبيدوكليس من الشخصيات المفصلية في تاريخ الفلسفة، إذ اشتهر بنظريته حول العناصر الأربعة (التراب، الماء، الهواء، النار)، وبمحاولته تفسير الكون من خلال قوى الحب والصراع. وعلى الرغم من أن أفكاره وصلت إلينا عبر اقتباسات متناثرة في كتابات من جاؤوا بعده، فإن هذا الاكتشاف يقدّم لأول مرة نصًا شعريًا أصيلاً يُنسب إليه مباشرة، ما يفتح الباب أمام إعادة قراءة فلسفته بشكل أعمق وأكثر دقة.

فيما يركز النص المكتشف حديثًا على نظريات انبعاث الجسيمات والإدراك الحسي، خاصة البصر. حيث يوضح الباحثون إن هذه المادة تُلقي ضوءًا جديدًا على الروابط بين إمبيدوكليس ومفكرين لاحقين. فيما تشير التحليلات إلى أن هذه القطعة ربما كانت مصدرًا مباشرًا لمقطع من كتابات بلوتارخ في القرن الثاني قبل الميلاد، فضلًا عن تأثيرها على حوار لأفلاطون وكذلك عمل لثيوفراستوس في القرن الرابع قبل الميلاد.

وقد حدد ناثان كارليج، عالم البرديات بجامعة لييج، الوثيقة المعروفة باسم بردية فؤاد رقم 218 كجزء من كتاب "الطبيعة"، وهو العمل الشعري الرئيسي لإمبيدوكليس. وقد قال: "حتى الآن، كانت معرفتنا بأعمال إمبيدوكليس تعتمد حصراً على مصادر غير مباشرة، مثل الاقتباسات المجزأة والملخصات بجانب الإشارات المتناثرة في أعمال مؤلفين مثل أفلاطون وأرسطو وبلوتارخ".

وتابع بأن هذه البردية التي تعرف باسم فؤاد رقم 218 تتيح قراءة الفيلسوف في نصه الأصلي، دون الحاجة إلى مصادر وسيطة غالباً ما تكون جزئية أو متحيزة. كما أنها النسخة الوحيدة المعروفة من كتاب "الطبيعة"، الذي قد حفظت أجزاء أخرى منه من نفس اللفافة في ستراسبورغ".


وقد نُشرت الطبعة الأولى للنص المكتشف، إلى جانب ترجمته وتعليقاته، في كتاب بعنوان “إمبيدوكليس القاهرة”، الذي حرّره كل من ناثان كارليج وآلان مارتن وأوليفييه بريمافيسي، في خطوة تُعدّ إضافة نوعية للمكتبة الفلسفية العالمية. هذا الاكتشاف لا يعيد فقط نصًا مفقودًا إلى الحياة، بل يعيد أيضًا إحياء مرحلة مفصلية من تاريخ الفكر الإنساني، ويؤكد أن الكثير من كنوز الماضي لا تزال تنتظر من يكشف عنها، حتى في أماكن قد تبدو مألوفة مثل أرشيفات المؤسسات العلمية.

العودة إلى ”قسم الأخـبــار“

معلومات

المتصفحون للمنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 32 زائرًا